السيد علي الطباطبائي

60

رياض المسائل

أعني الحرج المنفي في الشريعة ، وقوله : " كل ما شككت فيه مما مضى فامضه " ( 1 ) . وللصحاح : فيمن طاف طواف الفريضة فلم يدر ستة طاف أم سبعة ؟ قال : فليعد طوافه ، قال : ففاته ، قال : لا أرى عليه شيئا . وفي بعضها الإعادة أحب إلي وأفضل ( 2 ) . والتقريب فيهما عدم إمكان حملهما على الشك في الأثناء ، لوجوب التدارك فيه ، إما بالاستئناف ، أو إتيان شوط آخر ، على ما سيأتي من الخلاف . ولا قائل بعدم وجوب شئ مطلقا ولو مع الفوات ، إذ هو إما عن عمد ، أو جهل ، أو نسيان ، ولكل موجب مضى تفصيله إذ هو كترك الطواف كلا أو بعضا ، فتأتي فيه الأحوال الثلاث ، مع ما يترتب عليها من الأحكام ، وليس منها أنه لا شئ عليه أصلا . فالحكم به صريحا في الروايات - بعد مراعاة الاجماع - أوضح دليل على إرادة صورة الشك بعد الانصراف . ولا ينافيها الحكم بالاستئناف ، بناء على عدم ظهور قائل به أيضا مطلقا ، وذلك لظهورها في استحبابه ، ولا يشترط فيه ظهور قائل به . والظاهر أن العبرة في الانصراف بالنية ، فإذا اعتقد أنه أتم الطواف فهو منصرف عنه ، وإن كان في المطاف ولم يفعل المنافي ، خصوصا إذا تجاوز الحجر ، أما قبل اعتقاد الاتمام فهو غير منصرف ، كان عند الحجر ، أو بعده ، أو خارجا عن المطاف ، أو فعل المنافي .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ب 23 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 3 ج 5 ص 336 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 33 من أبواب الطواف ح 8 ج 9 ص 435 .